الشيخ الأميني
253
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
تحقّق لذوي البصائر والاعتبار أنّ زيارة قبور الصالحين محبوبة لأجل التبرّك مع الاعتبار ، فإنّ بركة الصالحين جارية بعد مماتهم كما كانت في حياتهم ، والدعاء عند قبور الصالحين والتشفّع بهم معمول به عند علمائنا المحقّقين من أئمّة الدين . ولا يعترض على ما ذكر من أنّ من كانت له حاجة فليذهب إليهم وليتوسّل بهم بقوله - عليه الصلاة والسّلام - : « لا تشدّ الرحال إلّا لثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي ، والمسجد الأقصى » . وقد قال الإمام الجليل أبو حامد الغزالي - رحمه اللّه تعالى - في كتاب آداب السفر من كتاب الإحياء « 1 » له ما هذا نصه : القسم الثاني وهو أن يسافر لأجل العبادة إمّا لجهاد أو حجّ - إلى أن قال - : ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء وقبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء ، وكلّ من يتبرّك بمشاهدته في حياته يتبرّك بزيارته بعد وفاته ، ويجوز شدّ الرحال لهذا الغرض ، ولا يمنع من هذا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تشدّ الرحال إلّا لثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي ، والمسجد الأقصى » ؛ لأنّ ذلك في المساجد لأنّها متماثلة بعد هذه المساجد ، وإلّا فلا فرق بين زيارة الأنبياء والأولياء والعلماء في أصل الفضل ، وإن كان يتفاوت في الدرجات تفاوتا عظيما بحسب اختلاف درجاتهم عند اللّه عزّ وجلّ ، واللّه تعالى أعلم . 2 - قال عزّ الدين الشيخ يوسف الأردبيلي الشافعي المتوفّى ( 776 ) في الأنوار لأعمال الأبرار في الفقه الشافعي ( 1 / 124 ) : ويستحبّ للرجال زيارة القبور وتكره للنساء ، والسنّة أن يقول : سلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنّا إن شاء اللّه عن قريب بكم لاحقون ، اللّهمّ لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنّا بعدهم واغفر لنا ولهم . وأن يدنو من القبر كما كان يدنو من صاحبه حيّا ، وأن يقف متوجّها إلى القبر ، وأن يقرأ ويدعو ؛
--> ( 1 ) إحياء علوم الدين : 2 / 228 .